حق الملكية بذاته

حق الملكية اكمل الحقوق العينية والاصل المالك حر في التصرف في ملكه الا اذا قيد ذلك بنص في القانون او في العقد .

 

مفهوم حق الملكية ونطاقه

لاعطاء مفهوم لخق الملكية لابد من تعريفه وبيان خصائصه ومضمونه اي السلطات المتفرعة عنه ،كما لا بد من تحد يد نطاقه  لذا نقسم المبحث الى مطلبين  .

تعريف حق الملكية وخصائصه ومضمونه

الفرع الاول : تعريف حق الملكية  :

​تعرف المادة (1048 ) من القانون المدني العراقي حق الملكية على انه ” الملك التام من شانه ان يتصرف به المالك تصرفاً مطلقاً فيما يملكه عيناً ومنفعة واستغلالاً ، فينتفع بالعين المملوكة بغلتها وثمارها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة “.  وتعرفه المادة (802) من القانون المدني المصري ” لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه”.ويعرفه العلامة السنهوري حق ملكية الشيء  بقوله :  “هو حق الاستئثار باستعماله وباستغلاله والتصرف فيه على وجه دائم وكل ذلك في حدود القانون”.

الفرع الثاني : خصائص حق الملكية :

اولاً- حق دائم:  ان اعتبار حق الملكية حق دائم لا يعني انه دائم لصاحبه ، اذ قد تنتقل ملكية الشيء الى غيره باي سبب بالبيع وغيره  ، بل نعني ان حق الملكية يبقى مادام محله باقياً ولا تنقضي إلا بهلاكه ، بمعنى ان الحق يظل باقياً على الشيء رغم انتقاله ، فلا يتغير سوى شخص المالك ، فلا تسقط الملكية بالتقادم ولا تزول بعدم الاستعمال ، لان الملكية بطبيعتها غير مؤقتة،  اما الحق الشخصي والحقوق العينية الاخرى المتفرعة عن حق الملكية ليس لها صفة الدوام ، اذ يسفط الحق الشخصي بالتقادم المسقط وحق المنفعة يسقط بعدم الاستعمال وكذلك حق الاستعمال والسكنى . ولا يجوز ان تقترن الملكية باجل فاسخ أو واقف بينما الحقوق العينية الاخرى لها مدة معينة تنقضي بانقضائها  كحق المنفعة والمساطحة وغيرهما. 

ولا يجوز توقيت حق الملكية بمدة معينة ، فلا يصح اشتراط انتقال ملكية الشيء الى المتصرف اليه لمدة معينة وترجع بعدها للمتصرف ، لان التوقيت يتعارض مع طبيعة حق الملكية.

ثانياً- حق مانع : اي حق مقصور على المالك دون غيره ،  للمالك وحده ان يستأثر بمزايا ملكه تصرفاً واستعمالاً واستغلالاً ، فله ان يمنع غيره ان يشاركه في هذه المزايا ، او ان يتدخل في شؤون ملكه، فللملك ان يمنع غيره من مشاركته ولو لم يلحقه ضرراً من هذه المشاركة.  

وهذا ما اكدته صراحة المادة (802 ) من القانون المدني المصري  سالفة الذكر ” لمالك الشيء وحده …”وعدم وجود نص صريح حول ذلك في القانون المدني العرافي .

واذا كان الاصل لا يجوز لغير المالك ان يتصرف في الشيء او ان يستغله او ان يستعمله، ، لكن يجوز بارادة المالك ان يسمح لغيره الافادة من مزايا ملكه ، فيجوز لمالك العقار ان يقرر حق منفعة او ارتفاق لغيره  ، كما يجوز بمقتضى القانون الزام المالك بان  بتحمل بعض القيود بدون  ارادته واهمها الارتفاقات القانونية ، مثلا ان يقرر القانون حق المرور لصاحب الارض المحبوسة عن الطريق العام على الارض المجاورة. 

 ثالثاً- حق الملكية حق جامع : حق الملكية هو اقوى الحقوق العينية واكملها لانه يخول صاحبه جميع السلطات التي ترد على الشيء  فللمالك  الحق في ان يتصرف بالشيء وان يستعمله وان يستغله. 

الفرع الثالث : مضمون حق الملكية (سلطات المالك )

للمالك استعمال الشيء واستفلاله والتصرف به بكافة التصرفات الجائزة قانوناً غسلطات المالك ثلاثة الاستعمال والاستغلال والتصرف كالآتي: 

اولاً: الاستعمال : استخدام  للشيء فيما يتفق مع طبيعته للحصول على منافعه فيما عدا الثمار مع عدم المساس بجوهر الشيء ، و بشرط عدم استهلاك الشيء نفسه كسكن الدار او ركوب السيارة ولبس الملابس . وقد يكون استعمال الشيء شخصي كركوب المالك  سيارته او يسكن داره او يلبس ملابسه وقد لا يستعمل المالك الشيء بنفسه بل يدعو غيره الى استعماله دون مقابل ، كما لو دعا المالك غيره للصيد والقنص في ارضهاة يقرر حق استعمال او سكنى لغيره  ، ويعتبر من قبيل الاستعمال اعمال الحفظ والصيانة التي يقوم بها المالك في ملكه و اعادة بناء داره بعد هدمه.

ثانياً: الاستغلال : هو القيام بالاعمال اللازمة للحصول على غلة الشيء وثماره، فاستغلال الدار بتاجيرها والبستان بالحصول على ثماره، والماشية بالحصول على نتاجها.الاستغلال قد يكون مباشر مثل ان يزرع الارض مالكها ويجني ثمارها وقد يكون استغلال غير مباشر ايجارالمالك منزله لغيره مقابل الاجرة ، وقد يؤجر صاحب الارض ارضه مزارعة مقابل جزء من المحصول هو غلة الارض ، وقد يستغل المالك مياه الابار و العيون والينابيع الموجودة في ارضه فيبيعها للحصول على ثمنها. 

​الثمار ما ينتجه الشيء بصفة دورية دون ان يترتب على اخذه الانتقاص من اصل الشيء ،اما المنتجات كالفحم والمعادن وان اقتظاعها ينقص من اصل الشيء  ، والفرق بين الثمار والمنتجات ان الحاثز حسن النية يكتسب ملكية ما يقبضه من ثمار وليس له شيء من المنتجات.وتقسم الثمار الى الثمار الطبيعية والصناعية والثمار المدنية ، والثمار المدنية هو كل دخل دوري منتظم الذي يلتزم به الغير مقابل انتفاعه من الشيء ، كأجرة المنازل وفوائد اقتراض النقود التي يلتزم بها المقترض وارباح الاسهم والسندات في الشركات المساهمة.

​في القانون المدني الفرنسي المادة (583) منه   عرفت الثمار الطبيعية (هي التي تنتجها الارض من نفسها ومحصول الحيوانات ونتاجها هي ايضا طبيعية.الثمار الصناعية هي التي يكون الحصول عليها من الارض بواسطة الزراعة ). اي بواسطة الانسان. المادة (584)من القانون المدني الفرنسي  (الثمار المدنية هي اجور المنازل وفوائد المستحقة ورواتب الايرادات واجرة الاراضي الزراعية تدخل  ضمن  صنف الثمار المدنية ).

ثالثاً: التصرف:  للمالك ان يتصرف في الشيء محل الحق  بجميع التصرفات الجائزة قانوناً، وقد يكون التصرف مادي كالاعمال التي تؤدي الى استهلاك الشيء أو اتلافه أو تغييره،  وسلطة التصرف المادي لا تثبت لغير المالك.

​وقد يكون تصرف قانوني بنقل ملكية الشيء  لغيره  ببيعاً او هبة او الانتقاص منه بترتيب حق عيني على الشيء كحق انتفاع أو رهن أو ارتفاق ،  وقد يتقيد حق المالك بالتصرف مؤقتاً بمقتضى اتفاق او نص في القانون كشرط في العقد اوفي  الوصية يمنع المالك من التصرف بملكه.

​كما ان المالك قد لا ينقل حق الملكية بل عنصراً من عناصرها كترتيب حق المنفعة فينقل للمنتفغ حق الاستعمال والاستغلال وله ان يتصرف بحق الاستعمال وحده او يخصص الاستعمال بالسكن فقط ، وله ان يرتب على عقاره حق ارتفاق .ويحتلف التصرف بالملكية ذاتها غن التصرف بعنصر من عناصرها ، ففي الاولى لا يجوز استرداد الملكية الا بسبب جديد من اسباب كسب الملكية ، بينما التصرف في عنصر من عناصرها لا يحتاج المتصرف الى سبب لكسب الملكية بل تعود هذه العناصر بانقصاء حق الغير .

اذا اجتمعت السلطات الثلاث-التصرف والاستعمال والاستغلال – في شخص واحد تسمى ملكية تامة ، واذا تخلى المالك عن حق المنفعة او  الاستعمال او الاستغلال للغير وابقى لنقسه رقبة الشيء  يسمى مالك الرقبة او تسمى الملكية  ملكية مجردة. 

نطاق حق الملكية

​حق الملكية يشمل الشيء وكل ما يعد من عناصره الجوهرية وما يتفرع عنه من ثمار ومنتجات وما يلحق به من ملحقات . 

الفرع الاول :الشيء وعناصره الجوهرية :

نصت الفقرة الاولى من  المادة (1049) مدني عراقي على انه “مالك الشيء يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية عرفاً بحيث لا يمكن فصله دون ان يهلك او يتلف او يتغير “.فيشمل حق الملكية الشيء ذاته، يتحدد نطاق الملكية بمحل هذا الحق ، فحق الملكية باعتباره حقاً عينياً يرد على شيء معين بالذات اي محدداً على نحو يميزه عن غيره من الاشياء ،فان اتصال حدود العقارات قد يؤدي الى صعوبة الوقوف على الحد الفاصل بين كل منها مما يترتب نزاعات بين الملاك المتجاورين عند مباشرة كل منهم لحقه لذلك نصت المادة (831 ) مدني مصري ان لكل ملك ان يجبر جاره على وضع حدود لاملاكهما المتلاصقة وتكون نفقات التحديد شراكة بينهما ” فلا بد من رسم الحدود وتحديد الحد الفاصل بين الملكين المتلاصقين. 

ويشمل  عناصر الشيء الجوهرية التي لا يمكن فصلها عنه دون ان يهلك  او يتلف او يتغير، فمالك البناء يملك اجزاءه التي تدخل في تكوينه كالجدران والسقوف والشبابيك وغير ذلك. 

الفرع الثاني :ما يتفرع عن الشيء وملحفاته: 

​ويمتد حق الملكية الى ما يتفرع عن هذا الشيء من ثمار الشيء ومنتجاته التي تتولد عنه ويشمل ملحقات الشيء وهو كل ما اعد بصفة دائمة لاستعمال الشيء او استغلاله ،كالعقار بالتخصيص وحقوق الارتفاق .وتبدو اهمية امتداد الملكية الى ملحقات الشيء عند انتقال ملكية الشيء بالبيع او غيره او عند ترتيب حق عيني على الشيء كالرهن فان هذه التصرفات ترد على الشيء وعلى الملحقات مالم يوجد اتفاق على خلافه. فاذا بيعت بقرة حلوب لاجل اللبن شمل البيع الرضيع دون ذكر.

​وتشمل ملكية الارض ما فوةقها من الفضاء وما تحتها من سفل، فيحق للمالك استخدام الفضاء الذي يعلوها في اقامة ما يشاء من البناء او من الغراس او مد الاسلاك الكهربائية فيجوز له اقامة عمارة تتالف من عدة طبقات وشقق .ويملك الطبقات التي تحت ارضه فيحفر فيها الابار او يمد انانبيب الصرف الصحي او يستخرج الاتربة والاحجار والرمال . 

​ولابد لملكية العلو والسفل من حدود والاتجاه في التشريع والفقه والقضاء هو ان ملكية العلو والسفل نثبت لمالك الارض بالقدر المفيد في التمتع بملكيته علواً وسفلاً ، وهذا مانصت عليه صراحة الفقرةالثانية من المادة (1049) من القانون المدني العراقي بقولها”وملكية الارض تشمل ما فوقها علواً وما تحتها سفلاً الى الحد المفيد في التمتع بها” ويجوز الاتفاق على ان تكون ملكية سطح الارض منفصلة عن ملكية ما فوقها او ما تحتها كما في نظام الطبقات والشقق .

 

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ